الرئيسية / أخبار / محاكاة الطبيعة تقود العلماء لإنتاج كيميائيات مستدامة

محاكاة الطبيعة تقود العلماء لإنتاج كيميائيات مستدامة


ليلى علي

من خلال محاكاة الطبيعة (Biomimicry)، توصل العلماء لطريقة جديدة لصنع المواد الكيميائية بشكل مستدام، وذلك بتقليد طريقة إنتاج بعض الكائنات الحية لمواد كيميائية سامة دون الإضرار بأنفسها، مما يمهد الطريق لإنتاج الوقود والمواد الكيميائية الخضراء التي تقلل من الانبعاثات الناتجة عن عمليات التصنيع الكيميائي الأخرى ويعود بالخير على البيئة.

يمكن أن تقلل هذه التقنية الجديدة -التي ابتكرها علماء جامعة إمبريال كوليج لندن ونشرت في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم (National Academy of Sciences) في 6 يناير/كانون الثاني 2020- الحاجة إلى استخدام الوقود الأحفوري اللازم لإنتاج مواد كيميائية ومواد بلاستيكية وألياف ووقود.

هندسة الكائنات الحية الدقيقة
في الوقت الحالي، يتم إنتاج العديد من المواد الكيميائية المفيدة من الوقود الأحفوري، وهذا يتطلب مزيدا من التعدين، ويواجه بمحدودية العرض، ويتسبب في تعطيل دورة الكربون.

البديل هو هندسة الكائنات الحية الدقيقة مثل: الإشريكية القولونية، وهي نوع من البكتيريا يعيش بصورة طبيعية في أمعاء الأصحاء من الناس والحيوانات، والبكتيريا الزرقاء، وهي شعبة من البكتيريا قادرة على التمثيل الضوئي وعادة ما تعيش في الماء؛ لإنتاج المواد الكيميائية بشكل أكثر استدامة مباشرة من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.

عبر هندسة الكائنات الدقيقة مثل الإشريكية القولونية تمكن العلماء من إنتاج كيميائيات مستدامة (بيكسابي)

العديد من المواد الكيميائية التي يمكن إنتاجها بهذه الطريقة تكون سامة للكائنات الحية الدقيقة، مما يقلل من قدرتها على صنع كميات كبيرة بطريقة فعالة من حيث التكلفة. أما الآن، ومن خلال نسخ الطريقة التي تتعامل بها الكائنات الطبيعية مع المواد الكيميائية السامة الخاصة بها، توصل الباحثون إلى أنه يمكن برمجة البكتيريا لإنتاج مواد كيميائية دون الإضرار بالنمو أيضا.

يمكن استخدام هذا المفهوم لإنتاج مواد كيميائية مفيدة، كالبلاستيك والوقود، مما قد يقلل من الحاجة إلى الوقود الأحفوري ويساعد في تقليل التغير المناخي.

يقول الدكتور باتريك جونز كبير الباحثين في الدراسة من قسم علوم الحياة في إمبريال كوليج “لقد راقبنا ما تقوم به الطبيعة بالفعل من أجل مصلحتها الخاصة، وطبقنا الفكرة على التكنولوجيا الحيوية، لأجل مصلحتنا”.

تخزين المواد السامة
تقوم الكائنات الحية مثل النباتات والخمائر أحيانا بإنتاج مواد كيميائية سامة لها، ولتخزينها بأمان، فإنها تجري تعديلات طفيفة على المواد الكيميائية لجعلها غير ضارة، وتعرف المواد الكيميائية الناتجة باسم “المشتقات”، ويمكن إعادتها إلى الشكل السام الأصلي من خلال كيمياء بسيطة نسبيا.

أخذ الفريق هذه الفكرة واستخدم الهندسة الوراثية لبرمجة الإشريكية القولونية والبكتيريا الزرقاء، لصنع “1-أوكتانول” وهي مادة كيميائية تستخدم حاليا في العطور، وهي سامة للبكتيريا، ثم أضافوا مجموعة من الإرشادات إلى الإشريكية القولونية، مما يؤدي إلى إنتاج اثنين من مشتقات مختلفة من “1-أوكتانول” أقل ضررا.

العملية الجديدة تسمح للخلايا بالبقاء أكثر صحة أثناء إنتاجها للمواد الكيميائية (يوريك ألرت)

يقول الباحثون إنه إذا تم توسيع نطاق هذا النظام ليناسب الأنظمة الصناعية، فإن البكتيريا المهندسة ستنتج مشتقا غير سام من “1-أوكتانول”، والذي سيتم بعد ذلك استعادته وتحويله كيميائيا مرة أخرى إلى “1-أوكتانول” جاهز للاستخدام. وقد وجد الفريق أيضا أن نظامهم أنتج “1-أوكتانول” دون التأثير على نمو البكتيريا.

توصل الفريق بذلك إلى مفهوم إنشاء المشتقات باستخدام الكائنات الحية الدقيقة المبرمجة، وهم بذلك يريدون إنشاء نظام كامل يتضمن إنتاج المشتق وصولا إلى استرداد المادة الكيميائية المطلوبة. وسوف يساعدهم ذلك في تحسين العملية، ومن المحتمل أن يزيد حجمها للاستخدام الصناعي.


المصدر

عن الكاتب

مرحبا، أنا مدون محترف من المغرب، بالضبط من مراكش. كنت ولا زلت مدونا للعديد من المواقع بدوام جزئي ولكن بدأت مؤخرا في إنشاء العديد من المواقع العربية و الأجنبية ،بالنسبة لي فالتدوين هواية وليس وسيلة لكسب المال ، لدي مستوى جيد وأمتلك مهارات في مجال المعلوميات و الهندسة المدنية… بعد رؤية النجاح الكبير لبعض المدونات الرائدة، أردت ومن خلال هذه البوابة أن أقتسم معكم تجربتي و معلوماتي عن كل شيئ وأن أبقى معكم على تواصل دائم…

شاهد أيضاً

بالفيديو.. أرملة سورية تكافح داخل خيمتها لتأمين قوت أطفالها

عمر يوسف-ريف إدلب بإصرار وهمّة عالية تعمل أم أحمد الأرملة النازحة داخل خيمتها في ريف إدلب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *