الرئيسية / أخبار / فنادق عانت واقتصادات خسرت.. توماس كوك وقصة إفلاس جرفت السياحة العالمية

فنادق عانت واقتصادات خسرت.. توماس كوك وقصة إفلاس جرفت السياحة العالمية


تسبب إيقاف جميع عمليات شركة السياحة البريطانية “توماس كوك” في ترك المسافرين وأصحاب الفنادق وشركات الطيران ووكلاء السفر بلا حيلة، وأصيب قطاع السياحة بأكمله بقلق شديد على المستقبل.

في تقرير مشترك بين خمسة صحفيين، حاولت صحيفة لوفيغارو الفرنسية إلقاء الضوء على إفلاس هذه “توماس كوك” المفاجئ، منطلقة من عرس وفرته الشركة كمفاجأة لعروسين يحملان نفس اسمها، استيقظا قبل الحفل على نبأ إفلاس منظم رحلتهما.

ورغم الخبر السيئ، تم الحفل الذي استغرق إعداده عامين مع منظم الرحلات، حيث قام بكل حجوزاته مقابل 11 ألف يورو، تشمل تذاكر الطائرة وإقامة الضيوف الثلاثين والزهور والسهرات، وعلق توماس وشريكته في الشبكات الاجتماعية بأن “المفاجأة كانت كبيرة”.

بداية القصة
تقول الصحيفة إن إفلاس توماس كوك الذي سبب صدمة وطنية بالمملكة المتحدة، أحدث تسونامي على النظام العالمي للسياحة بأكمله، حيث تقرر مصير أقدم مشغل رحلات في العالم (تأسس عام 1841 في لندن) عندما رفضت الحكومة إنقاذه يوم 23 سبتمبر/أيلول الماضي.

وعند الثالثة صباحا، ولعدم وجود اتفاق مع الدائنين، سعت الشركة إلى تصفية قضائية، مع وقف فوري لأنشطتها، بدءا من رحلات الطائرات التي تديرها الشركة الأم، وبذلك فقد موظفو الشركة البالغ عددهم تسعة آلاف بالمملكة المتحدة وظائفهم.

قطاع السياحة بأكمله أصيب بقلق كبير على مستقبله بعد إفلاس الشركة (رويترز)

إنقاذ ما يمكن إنقاذه
قالت الصحيفة إن إفلاس توماس كوك خلف وراءه ستمئة ألف مسافر تقطعت بهم السبل، بما في ذلك 150 ألف بريطاني و140 ألف ألماني و17 ألف سويدي وعشرة آلاف هولندي والعديد من الفرنسيين، كان معظمهم قد ذهب للاستمتاع بنهاية الموسم حول البحر المتوسط ​​وإسبانيا واليونان والمغرب وتونس.

وبقي على الدول تنظيم عودة هؤلاء المسافرين، حيث يقضي التوجيه الأوروبي بأن تتكفل كل دولة بإعادة مواطنيها، وهو ما قامت به تلك الدول وسط جو من الفوضى والتوتر.

وفي لندن، أطلقت السلطات عملية “ماترهورن” وهي “الأهم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية” حيث شاركت 150 طائرة في جسر جوي لإعادة المواطنين العالقين في الخارج.

وأشارت لوفيغارو إلى أن شعورا سيئا ساد في بعض الأحيان أثناء تفكك توماس كوك، حتى أن البعض تنكروا لواجبات الضيافة، حيث أنزل الركاب بمطار شارل ديغول الفرنسي من الطائرة التي كانت ستقلهم إلى لوس أنجلوس، لأن الشركة لم تدفع رواتب الموظفين، كما أن رئيس منتجع في الحمامات بتونس رفض -مع انتشار شائعات إفلاس الشركة- إعادة جوازات سفر نزلاء بريطانيين مع نهاية إقامتهم.

(عندما تفككت توماس كوك تم إنزال الركاب في بعض المطارات من الطائرة التي كانت ستقلهم (بيكسابي

الوجهة الأكثر تضررا
في العاصمة الرباط  -كما تقول الصحيفة- جمعت وزارة السياحة وحدة الأزمات، ونشر المجلس الوطني للسياحة رسائل فيديو مطمئنة على حسابه على تويتر، لأن الهدف كان عدم ترك القضية تدمر صورة المملكة.

الصحيفة أشارت إلى أن تأثير إفلاس الشركة كان اقتصاديا في الغالب في جميع الأماكن، إذ قضي الأمر بين عشية وضحاها بعد 23 سبتمبر/أيلول، فقد تم كشف غطاء التأمين عن كل حجوزات ما بعد هذا التاريخ، مما أثار مخاوف لدى أصحاب الفنادق من شبح الإفلاس.

وضربت أمثلة من فنادق بتونس التي باعت أكثر من 75% من لياليها للشركة المفلسة، مشيرة إلى أن الأسوأ ربما يكون في الطريق، حيث ألغى العديد من السياح مشاريعهم بإفلاس توماس كوك، كما أغلقت بعض الفنادق على الفور لأنها كانت تعتمد بنسبة 100% على منظم رحلات المفلس.

أما الوجهة الأكثر تضررا -حسب الصحيفة- فهي جزر الكناري، حيث تمثل السياحة 36% من الناتج المحلي الإجمالي في هذه المنطقة، وحيث كانت توماس كوك تشغل 25% من الغرف، ومثلها جزر البليار، حيث توجد 13 ألف وظيفة مهددة في الأرخبيلين.

أما في المملكة المتحدة، أدى انهيار مؤسسة عمرها 178 عاما إلى زيادة مناخ عدم اليقين، حيث يراه البعض فألا سيئا، في حين يرى آخرون أن نجاح عملية “ماترهورن” يثبت أن البلاد مستعدة لخروج البلاد الصعب من الاتحاد الأوروبي.

وفي هذا الركود، يفضل بعض المهنيين أن يكونوا متفائلين، إذ إن إفلاس توماس كوك سيؤدي إلى وجود هواء منعش لدى منافسيها، حيث يقول مصطفى محمد نائب مدير فندق كنزي أوروبا في أغادير إن العملاء الذين حجزوا بالفعل عبر توماس كوك لن يتخلوا عن السفر إلى المغرب، وسيعيدون برمجة رحلاتهم عبر الإنترنت.


المصدر

عن الكاتب

مرحبا، أنا مدون محترف من المغرب، بالضبط من مراكش. كنت ولا زلت مدونا للعديد من المواقع بدوام جزئي ولكن بدأت مؤخرا في إنشاء العديد من المواقع العربية و الأجنبية ،بالنسبة لي فالتدوين هواية وليس وسيلة لكسب المال ، لدي مستوى جيد وأمتلك مهارات في مجال المعلوميات و الهندسة المدنية… بعد رؤية النجاح الكبير لبعض المدونات الرائدة، أردت ومن خلال هذه البوابة أن أقتسم معكم تجربتي و معلوماتي عن كل شيئ وأن أبقى معكم على تواصل دائم…

شاهد أيضاً

هل فرّط أنصار الرئيس مرسي في دمه؟

عبد الرحمن محمد-القاهرة في الوقت الذي احتفى فيه نشطاء وحقوقيون بتقرير أممي خلص إلى أن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *